ابن أبي الدنيا

96

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

ثمّ قال : لقد فارقكم بالأمس رجل ما سبقه الأوّلون ولا يدركه الآخرون إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] ليدفع الراية إليه فيمضي وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يبرح حتّى يفتح اللّه عزّ وجلّ عليه وما ترك صفراء ولا بيضاء غير سبعمائة درهم كان أرصدها في خادم [ له ] / 245 / أ / . 91 - حدّثنا الحسين حدّثنا عبد اللّه قال : حدّثني أبي عن هشام بن محمد عن أبي عبد اللّه الجعفي قال : حدّثني عروة بن عبد اللّه : عن زحر بن قيس قال : بعثني الحسن بن عليّ عليهما السلام إلى المدائن وبها حسين بن عليّ فلمّا انتهيت إليه قال : أي زحر « 1 » مالي أرى وجهك متغيّرا ؟ قلت : تركت أمير المؤمنين في آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة وهذا كتاب الحسن إليك قال زحر : فلمّا ذكرت له أمر عليّ ومصابه قال : ويحك من قتله ! قلت : رجل من مراد مارق فاسق يقال له : عبد الرحمن بن ملجم . قال : أقتل الرجل ! قلت : نعم فكبّر ثمّ قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون والحمد للّه ربّ العالمين ما أعظمك من مصيبة ؟ مع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] قال : « إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصابه بي فإنّه لن يصاب بمثلها أبدا » وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] وما أصيب بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه [ أحد ] بمثلها ولن نصاب بمثلها في بقيّة عمري إنّ البلاء إلينا أهل البيت سريع واللّه المستعان . فقال له زحر : إنّ هاهنا من لا يرى أنّه يموت حتّى يظهر وأنا أخافهم عليك فاجمعهم إليّ حتّى أقرأ كتاب الحسن عليهم . فنودي في الناس فاجتمعوا وحضر حسين عليه السلام فقمت فقرأت على الناس الكتاب فقال رجل يقال له : ابن السوداء من همدان يقال له : عبد اللّه بن سبأ : واللّه لو رأيت أمير المؤمنين في قبره لعلمت أنّه لن يذهب حتّى

--> ( 1 ) لعلّ هذا هو الصواب وفي أصلي : « أبي زحر » .